قد تبدو النصوص الصحفية سهلةً للوهلة الأولى، لكن المظاهر خادعة. فالترجمة العربية للمحتوى الإعلامي هي فعليًا من المهارات التي يصعب إتقانها على الدوام. ونادرًا ما تكون المشكلة في المصطلحات الصعبة، بل تنبع المعضلة من الاختلافات القائمة بين الأسلوب الصحفي العربي وذلك الإنكليزي. إذ لا يجدر بالمترجم الماهر أن يكون متنبّهًا للسياق الثقافي فحسب، بل عليه أيضًا أن يتقن الكتابة بالأسلوب الصحفي عند الترجمة. تجدون في ما يلي بعض التحديات الشائعة التي تنطوي عليها ترجمة المحتوى الإعلامي بين اللغتين العربية والإنكليزية:

1. التكييف مقابل الترجمة المباشرة: عند إيصال المعنى من لغة إلى أخرى، قلّما تكون العملية مباشرة. فيجب أن يكون المعنى مصممًا وفق أعراف اللغة الهدف ليبدو مألوفًا للقارئ أو المستمع. وفي حين أن اللغة المقتضبة التي تكتفي بالإضاءة على الوقائع الأساسية هي قوام الأسلوب الصحفي في اللغة الإنكليزية، من الممكن أن يكون الأسلوب الصحفي العربي أكثر تعقيدًا، وخصوصًا في سياق التحليل السياسي. من هنا، تستدعي الترجمة من العربية إلى الإنكليزية أن يعيد اللغويون صياغة الجمل وأن يجزّئوا الجمل الطويلة إلى جمل نثرية إنكليزية واضحة، في حين تستوجب الترجمة إلى العربية أن يوسّع اللغوي النص ويتحاشى الاختصارات ويستخدم أسلوبًا منمّقًا في ربط الجُمل.

2. التعابير الاصطلاحية والعبارات الشائعة: يروق للصحفيين الناطقين بالإنكليزية أن يخالفوا قاعدة جورج أورويل التي ينصح فيها بعدم استخدام العبارات المبتذلة. فثمة عبارات اصطلاحية على غرار "reach across the aisle" و"full court press” و"go all in" لها معانٍ نشأت عن مجال محدد قبل أن تتخذ معانٍ أوسع في الصحافة المكتوبة. والواقع أن ترجمة مثل هذه العبارات إلى العربية صعبة جدًا لأنها لا ترِد في أي قاموسٍ نموذجي وتغدو مضحكة إن تمت ترجمتها حرفيًا. ولذلك لا بد من أن يتمتع المترجم بالدراية الكافية بلغة النص المصدر ولغة النص الهدف حتى يتمكّن من التعرّف على هذة التعابير الاصطلاحية متى وقع عليها، ومن ثمّ ترجمتها على النحو السليم.

3. السرعة: تعمل المؤسسات الإعلامية اليوم بوتيرة أسرع من أي وقتٍ مضى. وأي تأخير طويل ما بين إصدار مقالة بلغتها الأصلية وترجمتها يضيّع ساعات ثمينة في عالم الأخبار. ولهذا السبب، تعتبر فِرق الترجمة العالمية ضروريةً في هذا السياق إذ يستطيع أحد المترجمين أو المدققين اللغويين في الفريق أن يكمل عمل المترجم أو المدقق اللغوي الآخر ليختصروا بذلك دقائق قيّمة قبل موعد النشر.

منهجيتنا في ترجمة المحتوى الإعلامي بين العربية والإنكليزية

1. فرقٌ تعمل بتوقيت مناطق زمنية مختلفة: تشكّل الفرق البعيدة قوام شركتنا، إذ يتوزّع مترجمونا في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية، وهذا ما يتيح لنا التجاوب على مدار الساعة مع كافة طلبات الترجمة الإعلامية المستعجلة، كما وإبقاء مواردنا متاحة على الدوام لعملائنا الإعلاميين متى احتاجوا إلى ترجمة مشروع حيوي. ونحن قادرون على تكييف مستويات الخدمة مع احتياجات العملاء بناءً على طلبكم.

2. مدققون لغويون في لغتهم الأم: ما يميّزنا هو نهجنا القائم على الثنائية اللغوية، أي أننا نستعين بلغويَّين اثنين، أحدهما ناطق بلغة النص الأصلي والآخر ناطق بلغة النص الهدف. وبذلك نتمكّن من فهم المعاني التي تتضمنها اللغة الأصلية وصياغة الترجمة مع  ناطق أصلي باللغة الهدف. فلا عجب في أنّ المؤسسات الإعلامية وخلايا التفكير العالمية وغيرها من العملاء من مختلف أنحاء العالم تعتمد علينا لترجمة مقالاتها الإخبارية والتحليلية بدقّة وفي الوقت المناسب.

3. مراجعة عالية الجودة واستخلاص الدروس: اللّغات لا تعرف الجمود والسكون، وعلى مهارات المترجمين أن تحذو حذو اللّغة. يتمتع كل فردٍ في فريقنا بخبرة وتجارب فريدة، ومن واجبنا تشارك هذه الخبرات والتجارب مع بعضنا البعض حتى نستفيد جميعًا. لذلك يُجري فريقنا اتصالاً أسبوعيًا للتدريب نناقش فيه المعضلات الصعبة التي واجهناها في الترجمة ونتشارك الدروس التي تعلّمناها، وبالنتيجة، تعاظمت قدرة الفريق على التعامل مع التعابير الإعلامية الصعبة والدقيقة. وبوسعكم الاطّلاع على عدة أمثلة شيّقة عن هذه المصطلحات والترجمة العربية التي اقترحناها هنا.

أمثلة حديثة عن مشاريع ترجمة المحتوى الإعلامي

إليكم بعضًا من المشاريع الإعلامية التي عملنا عليها مؤخرًا:

  • صحيفة "نيويورك تايمز": ترجمنا سلسلةً من المقالات الرئيسية إلى اللغة العربية المعاصرة. تجدون أمثلةً عنها هنا وهنا وهنا

  • دورات تدريبية في الصحافة: ترجمنا دورةً متعددة الوسائط إلى العربية حول إنتاج الأخبار عبر الهواتف النقالة بفعالية، وتضمّنت الدورة المراسلة الصحفية من مناطق النزاع وأخلاقيات مهنة الصحافة والأمن العملياتي وإنتاج الفيديوهات والنشر والتوزيع.

  • ترجمة يومية لتحليلات سياسية خاصة بالعالم العربي: تعتمد عدة خلايا تفكير على "إندستري أرابيك" لترجمة التحليلات السياسية والاقتصادية واستلامها في اليوم التالي. وما تقدّره هذه الجهات في عملنا هو براعتنا في ترجمة النصوص العربية المعقدة إلى لغة صحفية واضحة ومقتضبة بالإنكليزية، والعكس صحيح. ونشير إلى أننا نترجم وننسّق بانتظام التقارير الأكبر (بواسطة برنامج أدوبي إنديزاين Adobe InDesign).

  • موقع "ذي أرابيست": نشر ترجمات دورية من العربية إلى الإنكليزية لمقالات من وسائل الإعلام العربية. للاطلاع على السلسلة الكاملة، اضغط هنا.

  • تسجيل نصوص مقابلات باللهجات المصرية والتونسية والسورية: قمنا بتدوين نصوص سلسلةٍ من المقابلات لصالح فيلم وثائقي يتناول ثورات "الربيع العربي"، مع تحديد الطوابع الزمنية لها.

  • ترجمة وعنونة فيديوهات بالعربية للخليج: وضعنا عناوين إنكليزية لمقابلات من عشرات الساعات تناولت حياة مسؤول رفيع المقام في الخليج العربي، وكانت هذه المواد عبارة عن مزيج بين اللهجات الخليجية والعربية الفصحى.

 

صورة "كريتف كامونز" Creative Commons مصوّرة بعدسة عصام سعد  .